الشيخ محمد تقي الفقيه

25

مبانى الفقيه

المخالف عمله للواقع ، وما نحن فيه من باب الجاهل الملتفت الباني على إحراز الواقع من طريق الاحتياط الذي يكون موافقا للواقع في النهاية وينكشف بعد ذلك أنه موافق للواقع إذا بنينا على عدم اعتبار نية الوجه . الدليل الثالث : أن التكرار مع القدرة على الامتثال العلمي التفصيلي أو الظني خلاف الإجماع العملي وخلاف السيرة المستمرة بين المتشرعة . وفيه : أنها لا تستلزم عدم المشروعية ، وأنها بنحو السالبة الكلية ممنوعة قطعا . الدليل الرابع : أن المحتاط بتكرار العبادة يعد عابثا بنظر العقل والعقلاء . وفيه : أن العدول عن الامتثال التفصيلي إلى الإجمالي مع تيسر التفصيلي إن لم يكن فيه غرض عقلائي للفاعل كان فيه شيء من القبح في الفاعل ، ولكنه لا بخل بالإطاعة ، لأنه لا يستلزم قبحا في الفعل ، ولا استخفافا في حق المولى بل يعد فاعله من المعنيين بالمولى ومن المهتمين بإطاعته ، فهو لا يستلزم عبثا بالأمر ولا بالآمر ، وإنما هو نقص في الفاعل فقط ، فهو لا بضر بالإطاعة ، ولو استلزم الاستخفاف بمقام المولى كان مستحقا للعقوبة من جهة الاستخفاف به لا من جهة عدم إطاعة أمره . نعم إذا كان المولى عاجزا عن تمييز ما يتعلق به غرضه كان امتثال العبد الإجمالي فيه جهة عبث بالمولى ، ولو قصد التعريض بجهل المولى إذا عرضه لمشقة التمييز كان مستحقا للعقاب من أجل ذلك لا من أجل عدم إطاعة الأمر ، وما نحن فيه كله ليس من هذا الباب بالضرورة . الدليل الخامس : الآيات والأخبار والإجماعات الدالة على وجوب تعلم الأحكام ، فإنها تدل على عدم الاكتفاء بالاحتياط .